محمد بن محمد ابو شهبة
58
المدخل لدراسة القرآن الكريم
بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) [ سورة الفرقان : 32 - 33 ] ، فقد روي : أن المشركين أو اليهود عابوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم نزول القرآن مفرقا ، وقالوا : هلا نزل جملة واحدة ، كما نزلت التوراة على موسى ، فأنزل اللّه - سبحانه - هذه الآية ، حاكية لأقوالهم ، ورادة عليهم ببيان الحكمة في إنزاله مفرقا ، أي : أنزلناه مفرقا ، لنثبت به فؤادك ولترتله ترتيلا في خاصة نفسك ، وعلى أصحابك . أما السنن الصحيحة ، فقد ورد فيها ما يدل على نزول « القرآن » منجما مفرقا ، ففي الصحيحين وغيرهما عن عائشة - رضي اللّه عنها - : « أن أول ما نزل صدر سورة « اقرأ » . . . إلى قوله تعالى : ما لَمْ يَعْلَمْ ، وفي الصحيحين - أيضا - عن جابر : « أن أول ما نزل بعد فترة الوحي سورة « المدثر » إلى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) ، وكذلك روي عن ابن عباس وغيره من الصحابة ، القول في تقدم نزول بعض السور والآيات على بعض ، وترتيب السور على حسب النزول « 1 » ، إلى غير ذلك من الآثار التي لا تدع مجالا للشك في نزول القرآن الكريم على النبي صلى اللّه عليه وسلم مفرقا ، وهذه الأحاديث والآثار وإن كانت آحادية إلا أنها بمجموعها تفيد التواتر المعنوي المفيد للقطع واليقين في هذا . * * *
--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 9 - 11 .